Tuesday, February 24, 2009

الطيب

من سنوات طويله سمعت عن روايه أسمها "موسم الهجره إلى الشمال.."أيامها كنت أقرء كالمجنون..أسهر طوال الليل ﻷنهى روايه..أدس أنفى فى كتاب أثناء ركوبى المترو من مصر الجديده لرمسيس..كتاب يسلمنى ﻵخر..وكاتب يدلنى على مؤلف..قراءه شظويه كما أسماها مختار العزيزى..ولكنها كانت هامه جدا أيامها..أذكر نقاش حاد دار بينى وبين أحد الرفاق الماركسيين أيامها حول نفس الموضوع..القراءه الممنهجه أم القراءه الكشرى كما أسماها..وذلك حين أمتدحت أمامه بعض ماكتب د.لويس عوض...الطريف أن اﻷستاذ عادل حسين رحمه الله -فى فترة توجهه اﻷسلامى- نهرنى هو اﻵخر حين طلبت أستعاره أحد كتب د.عوض من مكتبته...وكان الحوار بيننا أخفض صوتا وإن لم يقل حده...المهم سمعت عن اﻷديب السودانى من صديق..وبالصدفه وجدت تقريظ للروايه فى مقال أظنه لرجاء النقاش أن لم تخنى الذاكره..وبدأت رحلة البحث عن "الموسم..." حتى وجدتها لدى صديق من ناشطى الحركه الطلابيه فى السبيعينات...وحين طلبت أستعارتها شخر لى -حرفيا- وقال أن تلك الروايه لاتخرج من بيته ولو لملاك آتى من السماء...كانت طبعة روايات الهلال وغير موجود غيرها أيامها..وطبعا لانت ولايحزنون..أحنا فى منتصف السبعينات..فجلست على مقعد وأمسكتها وعقابا له أنهيت رواية الطيب صالح "موسم الهجره إلى الشمال" فى جلسه واحده أستمرت حتى ساعات الصباح اﻷولى
.حين خرجت من عنده سرت حتى منزلنا..حوالى الساعه..ودماغى تغلى مما قرأت...لاأظن أن عملا فنيا أو كتاب قرأته فعل بى مثل هذا...ربما ﻷنى قرأتها نفس واحد..ربما لحماسى الشديد أيامها وأشتعال الروح والعقل والظماء الذى لايرتوى للمعرفه
.ولكن وحتى اﻵن وبعد أن أمتلكت نسختان للروايه عربيه وأخرى مترجمه للأنجليزيه..كلما طلب منى أحد الكنديين هنا من غير العرب حاجه تنفع مدخل للتعرف باﻷدب العربى أعرته "الموسم.." ومعها "اللص والكلاب" لسيدنا محفوظ..وفى كل مره جائت النتيجه لصالحنا تماما
حتى اﻷن أظن أن "الموسم.." شكلت جزء هام من تركيبتى العقليه والنفسيه..لايوجد لدى أحساس بالدونيه أو الهزيمه أمام الحضاره الغربيه...أتعامل مع الغرب كأفراد وكثقافه أو حضاره بثقه..وأظن عندى القدره على تكوين صداقات حقيقيه معهم رجالا أو نساء...ولاأدعى التفوق ﻷنى أحد أبناء الفئه الناجيه من النار من ناحيه ولامعرفه سر الخلاص من ناحيه أخرى
الموسم... جزء من فصيله أدبيه نستطيع وضع عنوان لها لقاء الشرق بالغرب...بدأت ربما من الطهطاوى وكتابه تخليص اﻷبريز... فعصفور من الشرق للحكيم.."أوراق العمر" د.لويس عوض..ورائعه غازل الدانتيلا يحيى حقى قنديل أم هاشم..سهيل أدريس والحى اللاتينى..أهداف سويف وعين الشمس..كابوسيه رشيد بوجدره -الجزائرى- طوبغرافيه..وغيرهم....ولكن تظل "الموسم.." أبقاهم فى عقلى ووجدانى
بعد سماعى بوفاة الطيب صالح ..تذكرته حين جلست فى النادى اﻷدبى بجده أستمع أليه وهو ينتقل فى الحديث من اللهجه السودانيه..لعاميه بسيطه..وصبره الواضح على سخافات بعض الحضور من مرتدى قصير الجلباب ومطِلقى-بالكسره- اللحى ومٌطلقى -بالشده- العقل والذوق...وترحما عليه أعدت قراءه "الموسم..ربما للمره العاشره...ﻷستعيد أنبهارى بها شكلا وبناء ومضمونا
.........
هناك مثل هنا، ليس احسن ولاأسوء، ولكننى من هنا ،كما ان النخله القائمه فى فناء دارنا، ولم تنبت فى دار غيرها.وكونهم جاؤوا الى ديارنا، لا أدرى لماذا ؟هل معنى ذلك ان نسمم حاضرنا ومستقبلنا؟ انهم سيخرجون من بلادنا ان عاجلا او آجلا ،كما خرج قوم كثيرون عبر التاريخ من بلاد كثيره ،سكك حديد، والبواخر ،والمستشفيات، والمصانع، والمدارس ،ستكون لنا ،وسنتحدث لغتهم دون احساس يالذنب ولااحساس يالجميل، سنكون كما نحن قوما عاديين، واذا كنا اكاذيب فمن صنع انفسنا
.....
رحم الله الطيب
****************
لينك للروايه نفسها

6 comments:

بنت القمر said...

حصلت عليها:موسم الهجرة"من معرض كتاب الاسكندريه من ايام لاني لم اقرا الي الان للطيب
سعرها 15 جنيه وبعد التخفيض 12 اعتقد اني ها الخبط جدول القراءات التي اتفق مع نفسي عليه وساضع لها الاولويه

اه حصلت كمان علي ادوارد الخراط رامة واتنين بسعر 2,5 جنيه
برضه لم يسبق لي قراءته
دمت بود
تحياتي

زكرياء said...

مساء النور عمي ابو الفوارس،
ذكرتني بايام القراءة الفوضوية كما كان يسميها احد المحترمين من جيراننا، الذي كان ايضا ينصحني بقراءة اكثر منهجية متعللا بأن ذلك يجعل من عقلي و عقليتي اكثر ترتيبا، لم اعره بالا و استمريت اطحن كل شيء جاء امامي، بنوع من الانتقائية الغريبة، فلم اذكرني يوما امسكت كتابا من كتب اهل البترودولار و لم اجد اي حرج مثلا ان اقرأ لابن تيمية بالرغم من العلاقة المفتعلة بين الطرفين...المهم انني كنت ابحث عن شيء اقرؤه فذهبت الى غرفة السطح حيث يقع الارث العظيم الذي تركته خالتي دارسة الادب العربي، فعثرت على الرواية، و كانت ايضا طبعة لدار الهلال، و لك ان تتخيل المتعة مع كل صفحة، و لك ايضا ان تتصور ماذا تفعل هذه الحبكة الجميلة مع كل ما فيها من معاني في مراهق تائه بين الفرنكفونية التي يلبس ثوبها كلما خرج مع اصدقائه الى الشارع و العربية التي يحبها خلسة و يقرؤها جل وقته....جميل كان الطيب صالح، اسعدتني روايته ايما سعادة و لا زلت احتفظ بالرواية و استمتع بها كلما هم بي هاجس الدونية...

تحياتي و عميق محبتي
زكرياء

أبوفارس said...

سيدتى بنت القمر...يهمنى جدا وبجد أعرف رأيك فى "الموسم.." فلا تبخلى به...الخراط صنايعى محترم..ولعل رامه والتنين هى أفضل ماكتب..أنا أنحاز وبشده "للموسم.."
..تحياتى
************
زيكو ياولدى كيفك وكيف أحوالك وعامل أيه فى الدراسه..؟؟ غريبه جدا التشابهات بيننا..كنت أتنقل بيبن مكتبتنا فى المنزل والتى جمعتها أمى دارسه اللغه العربيه وادابها ومكتبه خالتى دارسه اللغه اﻷنجليزيه وادابها..هل تصدق أنى وجدت لدى خالتى تلك روايه نجيب محفوظ "أولاد حارتنا" كانت تقصها من العدد اﻷسبوعى للأهرام حيث كانت تنشر مسلسله فى الخمسينيات..عثرت عليها فوق سطوح بيتها فى ملف ضخم..وكدت أبكى فرحا..ﻷنها كانت ممنوعه من النشر أيامها فى مصر..الكلام ده سنه ٧٠-٧١ تقريبا
الموسم فعلت معك مافعلته
بى
أنت وأنا كالنخله القابعه فى فناء دار الراوى جذورنا فى اﻷرض عميقه ورؤوسنا فى السماء شامخه قد تهزنا الريح ولكنا راسخين
تحياتى ياولدى وصادق محبتى..خالد

Alexandrian far away said...

عزيزي خالد
لم أملك حين قرأت خبر وفاة الطيب صالح سوى الشعور بخواء وبروده
هاهو أخر شعاع لشمس الأدب المكتوب بالعربيهتغيب تاركة أيانا في ليل مقفر تطن فيه هوام من نوعية أحمد العايدي وعلاء الاسواني
تعزياتي وشكرا على الرابط

واحد مصرى said...

العمر الطويل لك يا ابو فارس
ما زلت اذكر هذا العنوان على كتاب لا يزال موجودا حتى يومنا هذا في مكتبة والدي رحمة الله عليه..ما زلت اذكر كلام والدي عن الطيب صالح و نقاشاته مع رجاء النقاش رحمة الله عليه و لقاء الثلاثة عندما كان يأتي الطيب صالح الى القاهرة عائدا من لندن...لا يزال شكل الطيب صالح بملامحه السودانية الهادئة...قصير القامة نسبيا و نزوله الى فناء فندق المريديان في الصباح الباكر يوم العيد مرتديا زيه السوداني الابيض البسيط موزعا "العيدية" على العاملين بالفندق و حمالي الحقائب و غيرهم من البسطاء...و لا يزال عنوان الرواية يشدني لسبب لا أعلمه حتي يومنا هذا...و الله زمان يا ابو فارس..

أبوفارس said...

عزيزى ياسر..أحاول التفائل ولو بحذر ولاأستطيع...وأحارب اليأس والسوداويه بكل قوتى حتى لايبقى لدى أدنى طاقه للنظر للغد والمستقبل ﻷلمح بارقة أمل...وأتسائل دائما..هى الدنيا ضلمه كده ليه..؟؟ هوام الكتابه هم واحده من خيابات لاتعد ولاتحصى
تحياتى دوما
.خالد
**********
والله يابوبز اﻷنطباع اللى أخذته عن الطيب فى المره الوحيده التى رأئته فيها كان أنطباعا إيجابيا للغايه..رغم عشقى مثلا ﻷدب يوسف أدريس حين رأيته لم يرقى كشخص لمستوى أدبه..وكان أنطباعى سلبى..رحم الله الطيب ورحمنا أجمعين...أزيك وأزى اﻷسره..؟؟تمنياتى لكم بالصحه والسعاده..تحياتى ومودتى...خالد