Thursday, December 25, 2008

WHAT IF?

أحد أحدث مناهج دراسة التاريخ..يحاول اﻷجابه على السؤال اﻷفتراضى "ماذا لو"..؟؟
..أنتهيت من قراءه كتاب
حوالى ٦٠٠صفحه يقوم مؤلفه نايل فيرجسون بتطبيق هذا المنهج بحرفيه شديده على مفرمة اللحم المسماه الحرب العالميه اﻷولى
المنهج ينطلق من نقطه مبدئيه وهى رفض الحتميات آيا كانت.. سواء حتميه تاريخيه ماركسيه أو حتميه جغرافيه كما فسر بعض المفكرين اﻷلمان النزعه العسكريه اﻷلمانيه كنتيجه لموقع ألمانيا ككتله متماسكه وسط القاره اﻷوربيه..أو حتميه أقتصاديه لتطور الرأسماليه وصراع اﻷمبراطوريات
فيرجسون يقوم فى حوالى ٤ فصول بتفكيك كافه الحجج واﻷسباب المدرسيه لقيام الحرب العالميه اﻷولى..سباق التسلح..الصراع بين القوى الصاعده -ألمانيا- وأنجلترا حول المستعمرات..النزعه العسكريه البروسيه..الصراع بين الرأسماليات..موقع ألمانيا الجغرافى والتى أدت إلى تطور نوع من أنواع سيكولوجية الحصار..وصلت لقمتها مع هيئة اﻷركان اﻷلمانيه فبيل الحرب
بعد تفكيك كل تلك الحجج يفحص اﻷسابيع المؤديه لنشوب القتال من أول أغتيال ولى عهد النمسا..ويؤكد على أمكانيه تجنب الحرب وتداعى اﻷحداث بشكل شبه عشوائى..وبالذات تسرع الروس فى أعلان التعبئه العامه..ورد فعل اﻷلمان المتأثر بأحساسهم بالحصار..من ناحيه أخرى
وفى فصل ممتع يضع اللوم على السياسه الخارجيه البريطانيه المتضاربه والغير واضحه والمتردده بين الحياد واﻷنحياز لفرنسا..حتى وقعت الواقعه.
فى كل منحنى من منحنيات تلك الدراما المشحونه يتسائل فيرجسون..ماذا لو..؟؟ ويبدء فى بناء سيناريو مختلف لمنحنى اﻷحداث
تخصص المؤلف فى التاريخ اﻷقتصادى يجعله يركز على الناحيه الأقتصاديه للحرب. التى
. بدأت بتفوق واضح ماليا للحلفاء وبالذات اﻷمبراطوريه البريطانيه وبالرغم من ذلك أستطاعت ألمانيا اﻷستمرار فى الحرب ﻷكتر من أربع سنوات وأدت الى أنهيار المركز المالى ﻷنجلترا
الحرب فى التحليل اﻷخير هى عمليه قتل منظم..من ينجح من الطرفين فى جعل خصمه ينزف أكثر يكسب الحرب..التحليل الموثق الذى قام به فيرجسون حول كفاءه الطرفين فى القتل أصابنى شخصيا بالفزع..اﻷرقام مرعبه..الجيش الفرنسى فقد ٣٧٥ألف رجل فى التسع أسابيع اﻷولى من الحرب..وصل العدد الى نصف مليون فى السته شهور اﻷولى بعد إيقاف التقدم اﻷلمانى..وبالرغم من ذلك لم ينهار الجيش الفرنسى..وأحتفظت هيئه اﻷركان الفرنسيه -يرغم كل أخطائها-بالجيش كقوه محاربه..الطريف أن "فون مولتكه اﻷصغر" رئيس أركان الحرب البروسى هو من أصيب بأنهيار عصبى..ربما ﻷنه أدرك مبكرا أستحاله النصر..!! حتى اﻷسابيع اﻷخيره من القتال أستطاع اﻷلمان قتل أعداد أكبر من الحلفاء بنسبه حمسين بالمائه..وبالرغم من ذلك خسروا الحرب..فى أشاره إلى أن الحرب الحديثه أعمق من مجرد قتل منظم..
السؤال اﻷساسى أو التيمه اﻷساسيه للكتاب هى
ماذا لو.... أنتصرت ألمانيا فى الحرب العالميه اﻷولى..؟؟
ماذا لو وقفت أنجلترا على الحياد..أو لو كانت مشاركتها تأخرت فقط بضعه أسابيع
.الجيش اﻷلمانى بلاشك كان سينتصر فى القتال..والحرب ستنتهى سريعا ربما فى أقل من عامين..هزيمه روسيا أكيده..والتغيرات فى روسيا آتيه لامحاله ولكنها ليست البلشفيه..ربما شئ شبيه بالوضع الحالى..ألمانيا كانت ستقوم بتوحيد قلب أوربا وتقليص اﻷمبراطوريه الفرنسيه..أنجلترا لم تكن لتفقد مركزها المالى وكانت ستستطيع الحفاظ على أمبراطوريتها المتراميه ربما حتى نهايات القرن الماضى..أمريكا كانت ستظل متقوقعه على نفسها مبتعده عن اﻷنغماس فى الصراعات اﻷوربيه..أنجلترا كانت ستستطيع التعامل بلاشك مع أوربا الموحد تحت القياده اﻷلمانيه..ونتيجه لتماسك مركزها المالى ربما كان العالم أستطاع تجنب كساد١٩٢٩..هتلر بلاشك لم يكن ليصل الى الحكم..والعالم فى اﻷغلب اﻷعم كان تجنب الحرب العالميه التانيه..كل تداعيات الحرب العظمى كما تسمى كانت ستتغير لو تأخرت أنجلترا فى دخول مسرح العمليات ربما لعشرة أسابيع فقط
.....
.بالتداعى يمكننا التساؤل لو لم تنهار اﻷمبراطوريه العتمانيه..ولم يضطر يلفور إلى أعطاء فلسطين وطن قومى لليهود..ولم تحدث الهولوكست..ماذا كان سيكون الوضع فى شرقنا اﻷوسط التعيس اليوم..؟؟
.....
المنهج مثير والكتاب ممتع والمؤلف يتمتع بقدره على التحليل والتركيب فائقه..فد تتفق معه أو تختلف ولكنه يدفعك للتفكير وهو فى نظرى نجاح واضح..أسمتعت شخصيا بالرياضه العقليه المصاحبه للقراءه..ولكنى أعدت قراءه فصل محدد مرتين
The Death Instinct:Why Men Fought
..فيه يتسائل فيرجسون.
.لماذا ذهب الرجال للحرب..؟؟ وبالرغم من الظروف البشعه فى الجبهات المختلفه لماذا أستمر الرجال فى القتال..؟؟بالذات فى الجبهه الغربيه..؟؟
يقوم
بعرض شيق لوجهه نظر فرويد فى الحرب والموت
.وتفكيك -كالعاده- حجج اﻷنضباط.. والنظام الوطنيه.. والخوف من العقاب..يصل إلى قلب الموضوع ...معتمدا فى ذلك على عدد كبير من شهادات المقاتلين من الطرفين سواء فى يومياتهم أو رسائلهم للوطن أو ماكتبوه بعد الحرب
نحن البشر -كنوع- نستمتع بالحرب..بالمخاطره..بقتل بعضنا البعض
.نحن نستمتع بالقتل والحرب
...ربما

6 comments:

Yasser_best said...

كل عام وأنت ومن تحب بخير


عثرت على هذا الكتاب بالصدفة أثناء تفتيشي عن كتاب آخر في مكتبة بريطانية قبل سنوات

والحقيقة أنني اقتنيته بمجرد قراءة ما ورد على غلافه الخلفي بشأن هذا التاريخ الافتراضي الذي كان من الجائز أن يقع

بالفعل، ظلت فكرة الكتاب في مكان ما من رأسي، وكم آمل أن تتاح لي أو لغيري فرصة تطبيق هذه النظرية على أحداث مفصلية من تاريخنا

شكراً لك على عرض هذا الكتاب المهم
وإعادة تذكيري به

أبوفارس said...

د.ياسر..كل عام وأنت واﻷسره وكل اﻷصدقاء بخير..وأرجو صادفا أن تكون السنه المقبله أفضل من السابقه وأن نأخذ -كأمه- ولو خطوه واحده للأمام..أو حتى أن نستطيع فرمله اﻷنحدار...مفكر مثل فيرجسون ومغامرته العقليه تحتاج إلى مثقف فى مثل قامتك أو قامة د.أسامه أو د.وليد لتقدير ها والتى يقوم بها فى كتابه هذا..وأسمح لى أن أعتبر ملاحظتك هنا كوعد منك لتطعيم ثقافتنا بمغامره عقليه مثل تلك..وأكاد أقرء بعين الغيب ماتخطه مثلا حين تتسائل ماذا لو....فشل أنقلاب يوليو ٥٢ ..أو ماذا لو...لم يلتقم عبدالناصر طعم يونيو ٦٧...أو لو أصابت رصاصه طائشه نائب الرئيس فى حادث المنصه...!! كتاباتك اﻷخيره تلقى أضواء على دور أفراد بأعينهم فى تاريخ مصر الحديث جدا وتوضح أهميه الفرد فى التاريخ وفى صناعته..مما يجعل لعبارة "ماذا لو..؟" تلك أهميه كبرى...شاكر على المتايعه والتعليق..تحياتى وصادق مودتى..خالد

Iskanderani said...

الأخ العزيز دكتور خالد / أبو فارس
أولا لك ولكل لأسرة وجميع من تحب تحياتي وتمنياتي لكم جميعاً بالصحة علي الدوام وإنشاء الله يكون عليكم جميعاًسنة جديدة وسعيدة. كنت قد قرأت الكتاب من فتر طويلة مترجم الي الالمانية لرغبتي في التعرف علي التاريخ العسكري والمدني الالماني من وجهة نظر غير المانية للفوز بحياد الأي أو حتي ميل الكاتب للنقض البحت كونه ليس المانياً. أرجوك تسامحني للاطالة عليك فما تكتب وما كتبت كالعادة لا يمكن الرد علي بسطرين ؛ ويمكن دلقتي تعرف لي أن أنا أكتفي في الغالب بالقراءة فقط- عرض الكاتب والتحليل كونه جميل وشيق للمتابعة لكنه في بعض النقاط كان أقتصاديا -كما ذكرت انت ولاحظت تأكيده علي الناحية ألأقتصادية للحرب- فقد كانت في ذلك الوقت للحرب العالمية الاولي قوي موجودة علي الساحة السياسية ولكنها كانت تترنح وتفقد قواها بشكل ملحوظ -علي سبيل المثال العثمانية من - أستنبول وتمتد حي حدود صربيا - وكانت هناك المانيا القيصرية البروسية وهي التي كانت تختلف في حدودها الجوغرافية و السياسية عن المانيا التي نعرفها اليوم في الاطلس المتعارف عليه- وكانت هناك روسيا القيصريىة أيضا وكان لها طموحات كبيرة في أراضي المانيا القيصرية
وكنت هناك دول مستعمرة مثل بريطانيا العظمي وفرنسا وهولندا وبلجيكا وما لهم من مستعمرات مترامية الاطراف في العالم
وكانت هناك المملكة المعرفة باسك الهابسبرجر - اللوترجيا
أو
K & K Monarchie Link:
http://de.wikipedia.org/wiki/K_%26_K_Monarchie

وكانت تتكون من ماهو اليوم باسم النمسا (1915) وما هو معرف اليوم باسم المجر وكانت هناك أجزاء كبيرة مما عرف فيم بعد بيوجوسلافيا
...
المهم في هذا كلة هو إستخلاصي للقول بان دوام الحال من المستحال حتي للقوي التي تدعي بانها قوي عظمي هذا من ناحية ومن ناحية أخري فإن عملية إتخاذ القرار في قيادة الجيش الالماني والي يومنا هذا تبني علي مبداأ الانصياع للامر مع حرية إستخدام الوسيلة للتنفيذ وهنا تجد رأي لبعض المؤرخين الذي يدعم هذا الرأي
http://de.wikipedia.org/wiki/Deutsches_Heer_(Kaiserreich)#Geschichte
وهذا منذ زمن مولتكة الكبير
Ein Ausspruch Friedrich II. hierzu:

„Ich habe ihn zum General gemacht, damit er weiß, wann er ungehorsam sein muß.“

القيصر فريدريك الثاني - قيصر المانيا قال هذه العبارة فوق بما معناه:" لقد جعلت منه جنرال لكي يعرف متي يجب عليه عدم الانصياع للامر المُعطي له.
وهذا ما قالة أيضا المؤرخ العسكري الاسرئيلي -والهولندي المولد - مارتين فان كريفيلد http://de.wikipedia.org/wiki/Martin_van_Creveld


المهم: المانيا دخلت الحرب علشان مملكة النمسا - المجر اعلنت الحرب علي صربي بعد أغتيال ولي العهد في ساراييفو
لانه كان هنا خطة جاهزة في الادراج قيادة الجيش من وقت الجنرال السابق للجنرال مولتكة الضغير

http://de.wikipedia.org/wiki/Datei:Schlieffen_Plan.jpg

http://de.wikipedia.org/wiki/Schlieffen-Plan

وتم تعديل خطة ألأجتياح لفرنسا من قبل الجنرال فون مولتكة الصغير
Helmut Johannes Ludiwig von Multke Link:
http://de.wikipedia.org/wiki/Helmuth_Johannes_Ludwig_von_Moltke

ولكن بالرغم من وصول القوات الالمانية لشرق باريس فهو لم يفز وتم إقصاءة عن موقعة لصالح جنرال آخر لقيادة الحرب كا يرغب القيصر لتحقيق رغباته
.....
الموضوع عايز كتاب يادكتور خالد وماينفعش في تعليق واحد يادكتور أعمل أيه بس... زي ما قلت أنت ....يدعو للتفكير وينشط الخلايا النئمة في النصف الايمن منه ومع ذلك فإنني اتسائل من ناحيتي :
ماذا كان هناك من إختيارات أخري؟ ألم تؤدي الظروف المتاحة في ذلك الوقت لقيام الحرب ودخول المانيا فيها لسبق النية والتخطيط المدبر؟ وأجتياح هولدنا وبلجكا أدي لدخول بريطانيا العظمي في الحرب وفيما بعد دول كثيرة أخري. سؤالي أو عنواني عندما قرأت نط في دماغي:

WHTE ELSE? ماهي الأختيارات الاخري

آآآآآآسف سهرتك معي ووجعت دماغك رغم انني ما قلتش كل اللي عندي

كل عام وانت والجميع لديك بخير وصحة ودمت ودام التواصل
تقبل تحياحتي ورخامتي في التطويل
ممدوح

ابو احمد said...

صباح الفل
مواجهه العبث بالعبث
كن هناك خيال مفيد يستخلص فعلا الحكمه من التاريخ
تحياتى ياصديقى العزيز
وامنياتى بسنه سعيده

أبوفارس said...

الله عليك ياباشمهندس ممدوح..
أهو كده ياراجل لاغينى وضع مرآه أمام الشمعه الصغيره اللى وضعتها فى التدوينه دى لتوضيح الفكره
أنت غاوى تاريخ زى حالاتى..
الرد الموثق اللى تفضلت به يصلح ليكون تدوينه فى حد ذاته
شاكر على المتابعه والتعليق والمجامله الرقيقه
من أهم النقاط اللى لفتت نظرى فى الكتاب الضخم ده..
نقطتان..
اﻷولة
هى أحساس صانعى القرار فى ألمانيا قبيل الحرب العالميه اﻷولى بحالة الحصار..أدراكهم أنهم خسروا سباق التسلح سواء فى البحر أمام أنجلترا أو فى البر أمام تصاعد قوة روسيا القيصريه من ناحيه وفرنسا من ناحيه أخرى..ورغم تفوقهم الواضح فى سنوات ١٩١٢-١٩١٣ ألا أن المستقبل كان غير مضمون ولذلك كان القرار اﻷستراتيجى بالضرب الأن وبسرعه قبل التحول التام فى الوضع..الحاله السيكولوجيه تلك أكاد أراها اﻷن فى وضع أسرائيل بالمنطقه..وربما توضح تلك الفكره المتواضعه التدوينه القادمه..
النقطه التانيه
هى سيناريو "فيرجسون" اﻷفتراضى حول وضع أوربا والعالم لو لم تدخل أنجلترا الحرب..وخطاء الحسابات اﻷنجليزيه فى صيف ١٩١٤..تانى عينى على تداعيات الوضع فى الشرق اﻷوسط..عندى أحساس بأن الوضع كله تدهور إلى أفعال وردود أفعال بكل مايعنيه هذا من أخطار حقيقيه......
حواراتنا منعشه كالعاده..تقبل تحياتى وصادق أمنياتى بالسعاده والصحه لك وللأسره يالعام الجديد...خالد

أبوفارس said...

كل سنه وأنت طيب يامجدى وعسى أن تكون تلك السنه أفضل من السابقه ولو أن بدايتها زفت..الموضوع فعلا تحول لعبث و أحساس عام بالقدريه يخيم على المنطقه كلها..أسرائيل تعانى من حالة حصار وسيكولوجيه اﻷنحصار داخل جيتو أو دويله أو وضع تاريخى تلك شديده الخطوره ولاأدرى كيفيه الخروج منها.
.ولكن الأحتمالات المستقبليه فعلا مخيفه.
.ربك يستر.
.تحياتى وصادق مودتى..خالد