Thursday, January 04, 2007

٣-العالم من حولنا

عمليه تسعير البترول عمليه فنيه معقده تخضع لعوامل عده بعضها سياسى والاخرأقتصادى صرف وطبيعى...
فالبترول الخام الخارج من الارض يختلف فى نوعيته وجودته بحسب مكوناته المختلفه من قار ثقيل وكبريت ولذلك كان لابد من استحداث مؤشرات
markers
لتسهيل عمليه تسعير كل نوع مما نطلق عليه اسم جمعى وهو البترول ..اﻷن يوحد ثلاث من هذه المؤشرات..خام تكساس.. وخام برنت النرويجى .. وخام دبى الخفيف .. وبناء على سعرهذه المؤشرات الثلاث يتم تسعير باقى "البترولات" فسعر خام خليج السويس المصرى مثلا يختلف عن سعر بترول فنزويلا اونيجيريا ..
تتم عمليه التقيم تلك فى لندن
London International Petrlium Exchange (IPE)
ونيويورك
NewYork Mercantile Exchange (NYMEX)
ماتحاول ايران ان تفعله هو خلق بورصه عالميه يتم فيها تقيم مؤشر رابع باليورو مباشره بدلا من الدولار...ولوحدث هذا ستستطيع اى دوله منتجه للبترول بيع منتجها باليورو مباشره دون الوقوع فى فخ سعر صرف اليورو والدولار والتلاعب به وهو ما تتقنه امريكا...ومن ناحيه اقتصاديه بحته التحول الى اليورو هو خطوه منطقيه فاوربا تستورد من بترول الشرق الاوسط اضعاف ماتفعل امريكا وصادرات اوربا تمثل حوالى نصف واردات المنطقه ...وأحد مؤشرات الخام الثلاث وهو خام برنت النرويجى يخرج من دوله تقع فى منطقه اليورو وهو ايضا المؤشر الاساسى الذى تم على اساسه تسعير معظم البترول السعودى والايرانى ....ان نجاح ايران فى خلق مؤشر رابع باليورو يعد ضربه قاصمه للاحتكا ر الذى تمارسه بورصتى لندن ونيويورك وسيعمل على فك قبضه الدولارامريكى عن عنق الاقتصاد العالمى وهو ماتستعمله امريكا لمصلحتها وذلك بالتلاعب بسعر الفائده والصرف وحجم المطروح منه...مما يعد ضربه -قويه للاقتصاد الامريكى والذى تحكمه أزمه هيكليه حاده... وخاصه ان البنوك المركزيه فى الصين وتايوان وغيرها بداءت فعلا فى تكديس اليورو كعمله حاويه للقيمه واستعدادا لاستعماله فى شراء البترول....
اعلنت ايران عن عزمها على انشاء تلك البورصه منذ عام ٢٠٠٣ وكان المفروض بدء العمل بها فى ابريل العام الماضى ٢٠٠٥ ثم تأجل الى بدايات هذا العام ٢٠٠٦..ولكن لم يتم حتى الان اما لاسباب فنيه او نتيجه التوتر الحالى على خلفيه البرنامج النووى الايرانى وهو الاغلب.. فحرب اﻷعصاب القائمه حاليا والتى وصلت لحد تسريب اخبار عن استعداد امريكا لاستعمال رؤوس نوويه تكتيكيه ضد ايران اثر على الاقتصاد الايرانى المهزوز اساسا
أو أن أيران قررت عدم مناسبه الوقت وخاصه أنها تشتبك مع اﻷداره اﻷمريكيه وأسرائيل فى مواجهه شبه علنيه
تمتد من اﻷهواز والبصره حتى مستعمرات الجليل وحيفا
وعل هذا التوجه اﻷيرانى يفسر أسباب تحالف يبدو غير منطقى بين شافيز اليسارى الشعبوى و آيات الله
لو صح هذا الطرح فهو يخلق مصاعب مضاعفه لكافه القوى السباسبه فى المشرق العربى..ويخلق حاله
بلبله وتوهان فى صفوفها بدأنا نراه بوضوح فى العام الماضى
مثلا العداء ﻷيران يصب فى المصالح اﻷمريكيه وحلفائها فى المنطقه..لتجد نفسك تقف فى خندق واحد مع أنظمه السعوديه ومصر وحتى أسرائيل..
أو لو قررت أن العدو اﻷساسى هو أمريكا والنظام الأقتصادى الدولى القائم على محوريه الدولار اﻷمريكى فأنت تتحالف مع نظام ثيوقراطى غير ودى فى أقل تقدير للسنه فى العراق وجلب كميه خراب محترمه للبنان ويسعى لمد نفوذه على مناطق أخرى فى مصر وغبرها من خلال التشيع السياسى ...كما أسماه د.وليد مثلا
يحدث هذا على خلفيه ميلودراميه
تتمثل فى أنهيار النظام اﻷقليمى العربى والقائم أساسا على أتفاقيات سايكس-بيكو..وهو ماكان يجب أن يحدث بشكل محكوم أكثر..ولكن عجز النخب العربيه عن التصدى لتلك المهمه..والقمع غير المبرر لقطاعات كامله من المجتمعات العربيه..باﻷضافه-وفقط باﻷضافه- لتدخل مصالح أجنبيه..أدى الى أنفجار تناقضات وصراعات تم تجميدها لعقود..وهو ماسيتم دفع تمنه باﻷضافه للفوائد.
مشكله منطقتنا العزيزه هو تواجد التاريخ بشكل كثيف يمنع أحيانا من رؤيه الحاضر..يتداخل مع ذلك المقدس والدينى..وأظن أننا سنرى هذا الصراع اﻷستراتيجى وقد تحول الى صراع دينى أو صراع بين أصوليتان أسلاميتان أحداهما ذات مرجعيه سنيه واﻷخرى ذات مرجعيه شيعيه..تختفى ورائهما المصالح اﻷقتصاديه الفجه الواضحه...
دائما أقول التاريخ جميل أن نقرأه...
قاس أن نعيشه....

9 comments:

أبوفارس said...

محاوله للفهم نتاح قراءات لمقالات وتحليلات على النت أو فى بعض الأصدارات هنا وهناك ومتابعه لحوارات ومناقشات خاصه فى البى بى سى.. وتى فى 5 وكل مافعلته هو أعاده الصياغه..وهى فعلا محاوله لاأدعى بها الفهم...خالد

مواويل said...

أبو فارس, تشرفت بزيارتك لمدونتي بالفعل, وقد زادت فرحت عندما زرت مدونتك, أتعرف لم ؟
لأنها تتحدث في الاقتصاد وهو التخصص الذي أدرسه في الجامعة والذي اختارته عن كامل القناعة التي أمتلكها إزاء الأمور, وآمل أن أستطيع كطالب اقتصاد يعاني صعوبات كبيرة في فهم هذا الزخم الكبير أن أجد ضالتي في بعض الأمور هنا .

دمت بودّ

أبوفارس said...

عزيزى "مواويل" أنا اللى تشرفت بزيارتك وسعدت أنك وجدت بعض الفائده فى مدونتى..ولنى لست خبير أقتصاد أنا مجرد قارئ ومتسائل أحاول فك ألغاز العالم من حولى والذى على عكس ماتشيعه الميديا لازال غامض ومليان عجايب..أرجو دوام الزياره ..تحياتى ومودتى..خالد

CityBird said...

قضية التفكير في الدين ترجع إلى قضية هامة جدا وهي قضية الثابت والمتغير في الدين.
طبعا هناك أشياء في أي نظرية أو ايديولوجية خاضعة للتغير.
الدين يحتوي على ثوابت ومتغيرات والثابت معروف وإذا لم يكن معروفا فمن المفيد البحيث فيه لمعرفة حدوده.
المشاكل تنشأ إذا طغت منطقة المتغير على منطقة الثوابت أو العكس يعني غيرنا طبيعة بعض الأجزاء من طبيعتها المتغيرة إلى طبيعة الثوابت أو العكس أي حولنا الثوابت إلى متغيرات وخاضعة للتفكير والمناقشة والتغير والاجتهاد الشخصي تنشأ مشاكل وإذا نظرنا إلى المتغيرات إلى ثوابت وجوامد تنشأ مشاكل الجمود وتغييب العقل وإلغاء التفكير والاجتهاد المطلوب شرعا.
الثوابت وصلنا إليها عن طريق التفكير تفكرنا وتدبرنا واقتنعنا أنها ثوابت.
المساحات المخصصة للثوابت والمتغير لا شك انها تتغير بين بعض مناهج التفكير وبعضها الآخر ولكن مبدأ التغير والثبات لا يستطيع أحد إنكاره. أعني أن مبدأ وجود ثوابت لا يستطيع أحد إنكاره حتى لو كانت هذه الثوابت هي أسس للتفكير فقط وهذا المبدأ مطلوب ومتفق عليه وانطلاق الأفكار من ثوابت وأيديولوجيات هو مايكفل التطور الحضاري وبناء الحضارات على ما سبق من إنجازات الحضارات الأخرى أو ماسبق من غنجازات نفس الحضارة.
إذا قلنا لا يوجد شيء اسمه ثابت : ممكن نوافق لكن الواقع يكذب هذه الدعوى وإذا قلنا إن هذا الثابت هو مثلا الحرية أو الديموقراطية أو إن هذا الثابت هو عدم وجود ثابت لا يوجد مشكلة ولكن عندي دليل أو يقين أن الثوابت التي ثبتها أفضل من الثوابت التي ثبتها غيري وغيري عنده دليل على أن ثوابته أفضل من ثوابتي أو المرجعية التي ثبت أشياء على أساسها أفضل من مرجعيتي هذا لا ينفي وجود اتفاق بيننا على وجود ثوابت.
الثابت الذي ثبته أنا أزعم أنني أعلم يقينا انه أفضل لأني أزعم أن الذي ثبته لي وأزمني بكونه ثابتا وليس متغيرا هو الله سبحانه الباقي الدائم الحي الذي لا يموت والجن والأنس يموتون الحكيم العليم (حكيم وعليم) وقادر سبحانه وأرشدني أن أعتبر بالثوابت الموجودة فيما مضى.
مبدأ وجود الصراع مبدأ قديم وليس حديث فوجود صراع بين البشر أيا كان سبب الصراع مبدا موجود. خطط واستراتيجيات وأساليب معالجة هذا الصراع ومحاولة الانتصار في هذا الصراع أو ذاك أو حتى محاولة التعايش تحت ظل الصراع أعتقد انها تشبه الثوابت هي طبعا ليست ثوابت ولكنها تشبه الثوابت الطبيعة البشرية أو الأخلاق البشرية تنضم تحت مجموعة من الأخلاق يمكن ثابتة في المسميات حتى لو تغيرت في مظاهرها مثلا لا ننكر وجود صفة المكر في الإنسان أو صفة المداراة أو التعايش مع العدو او صفة البطش على اختلاف وسائلها أو صفة التسلط ولا ننكر وجود صفة الكبر والانتصار للرأي وإن كان خاطئا صفة الجشع صفة الطمع الرغبة الرهبة وأعتقد لو سردنا أمثلة على هذه الصفات البشرية سنجد انها عناصر الصراع والتعامل مع هذه العناصر أعتقد أننا لدينا أمثلة أو أدلة شرعية لكيفية التعامل معها.
أيضا يتميز هذا الطرح بأن مصدر هذه الثوابت أو المعلومات هو مصدر رباني يخبرك الله سبحانه بالوحيين عن أشياء مغيبة إذا آمنت بها فتستفيد كثيرا وستؤمن حينئذ أنها حقيقة وأنها ستصادف الواقع وإذا كنت لا تؤمن بها فسوف تعرض عنها من الأساس وتتركها جانبا وبالتالي تبحث عن وسائل أخرى للمعرفة قد تصل وقد لا تصل إلى عين الحقيقة ولا أنكر أن الواقع يثبت أن بعض الغربيين يصلون إلى بعض المباديء التي نراها يقينا ثوابت.
أيضا تتميز الثوابت التي نؤمن بها أننا نحبها وهي ميزة لا يستهان بها وصلنا إليه عن طريق التفكير وأحببناه وهذا الحب عنصر يجعلنا نتشبث به ونعتقد بثباته وأنه لا يتغير وأنه سبيل للوصول إلى الحق المطلق طبعا وجود الحق المطلق هذا من الأشياء التي قد نتفق أو نختلف عليها ولكن نؤمن بوجود الحقيقة المطلقة ووجود الحل الشامل لجميع المشكلات علمه من علمه وجهله من جهله.
لا أنكر أنه يحدث أن يقوم البعض بتغليب مساحة الثابت على مساحة المتغير وكما قلت يسبب الكثير من المشكلات الفكرية ومن ضمن أعراض هذه المشكلات وجود بعض الناس يأخذون رد فعل مضاد بتعميم الأحكام وإنكار مبدأ وجود ثوابت من أساسه أو أوصلهم ذلك إلى اتخاذ موقف أن الدين يمنع من التفكير
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد .. كلا طرفي قصد الأمور ذميم
أقول وإتماما للفكرة أن الثوابت ليس منها الأحاديث الضعيفة وليس منها فتاوى واجتهادات الفقهاء التي تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة وليس منها الفهم الخاص للنصوص فيما سوى فهم القرون التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية

nagah said...

تدوينة جادة فى مدونة هادفة لشخص واع , و أفضل شىء و أجمل أيضا- التاريخ جميل أن نقرأه , قاس أن نعيشه,وشكرا لكم

Ossama said...

ابوفارس
العزيز
تدوينة رائعة
تحتاج وقتا للمناقشة بجد
مرور سريع الآن

اتصور ان رؤية الدور الايراني والامريكي في المنطقة
لابد من تقسيمها و مسألة يا مع ايران يا مع امريكا غلط وبلاهة عاطفية
لماذا لا نشترك في انشاء بورصة اليورو الترولية و نعارض النووي و نتحول الى الفعل السياسي المرن؟؟؟
اسئلة مشروعة في تقديري
واعود ان شاء الله لطرح مزيد من التساؤلات
تحياتي

علاء السادس عشر said...

عزيزى خالد
شاكر لك كرمك الشديد لقد وصلنى فيلم المومياء اليوم وشاهدته مع ثلاثة أصدقاء فرنسيين , وكما يقول البوذيون يجب أن تقوم كل يوم بعمل تسعد به أنسان مهما كان هذا العمل صغير وأنت أسعدت فى يوم واحد أربعة أشخاص وبعمل كبير, أنا متأثر بالفيلم إلى الآن لذلك فتعليقى على التدوينة بعد عدة أيام لذهابى لرحلة عمل غداً.
تحياتى ومحبتى لشخصك الكريم
علاء

أبوفارس said...

بالعكس ياعلاء أنت اللى أسعدتنى أن كان لى دور بسيط نقدر -أنت وأنا- ننقل ﻵحرين جزء من ثقافتنا المعاصره الغنيه رغم الطروف السيئه التى تمر بها مصر..تحياتى
أبو يحي.. أنتظر تعقيب ومناقشه عميقه ﻷصحح وجهه نظرى.. فلاتبخل عليا بها أيها الصديق الجميل.. سلامات..خالد

aboyehia said...

الصديق العزيز د.خالد معذرة لتأخري في الكتابة والتعليق على هذا البوست الجميل جدا
اتصور ان موضوع التحالف مع ايران في خلق بورصة جديدة هو امر حيوي لمصالح المنطقة وسيؤدي على المدى البعيد الى ازدهار كبير وخصوصا ان هذا يعني تحول في ارتباط العملات الخليجية من الدولار
ولو حدث ما يعلنون عنه من انشاء الدينار العربي الموحد لسوق الخليج ويتم تحويل السعر الى الدينار العربي سيكون هذا ضربة قاصمة لامريكا ولمصالحها الاستراتيجية في المنطقة واتصور ان رؤية الواقع الاستراتيجيا من المنظور الامريكي بهذه الطريقة هي التي ادت اساسا للتدخل في العراق والاطاحة بنظام صدام حسين
ومسألة الاصوليات والمرجعيات هنا لا محل لها من الاعراب في اطار المصالح الاقتصادية والاطماع
بمعنى ان علينا ان ندرك الدور المتصاعد الذي تلعبه السعودية واهميتها الاستراتيجية بصرف النظر عن نظام الحكم فهناك اشياء كثيرة تحدث في اطار تحديث المملكة وتطويرها وهناك قوى انتاج تتزايد اهميتها وهناك جماعات ضغط وظيفية بمعنى ان التحليل التبسيطي القائل بان السعودية قيادة الرجعية الخ اخنى عليه الدهر
وعلينا ان ندرك التناقض في المصالح بين السعودية وبين امريكا على الاقل ولو جزئيا
ومن ثم علينا ان نشحذ اكثر ادواتنا التحليلية ولا نقتصر على الجانب الاقتصادي
الذي اتفق معك تماما على اهميته
ولنتذكر كلمة كيسنجر الشهيرة
انه ليست هناك عداوات دائمةى ولا صداقات دائمة وانما هناك دائما مصالح مستمرة

المد الشيعي والخطر الايراني او خطر الهيمنة الفارسية هو امر واضح ولابد ان نضعه ايضا في حسباننا وخاصة مع انتشار الخطاب التحريضي التهييجي الايراني
و انتشار خزعبلات كثيرة من قبيل انتصارات حزب الله والاسلام في خطر الخ

هل يمكن ان نطور خطابا متماسكا عقلانيا في المنطقة العربية؟؟؟
مازال هذا هو السؤال الذي يشغلني كثيرا ويشغل معي اناس كثيرة اتصور انك واحد منهم
زيارتي الاخيرة لمصر وكنت لم ازرها منذ سنتين تقريبا
اكدت لي ما تفضلت انت بذكره عن تواجد شريحة جديدة من التكنوقراط من الطبقة المتوسطة يمكنها ان تؤدي دورا هاما في دفع عجلة الاقتصاد و ايضا في تطوير هذا الخطاب البنائي الذي نتكلم عنه دائما
كيف لا ادري حقا ولكن علينا ان نحاول دائما
كتابة حضرتك ياباشا مهمة جدا في هذا الصدد
لانها واضحة ومحددة وموثقة و جادة بمعنى انها لا تتأثر بالاساطير و الخزعبلات سواء العربية او الغربية على حد سواء
اعتقد ايضا ان كتابة ياسين الحاج صالح مؤثرة جدا ومهمة في هذا النطاق كذلك
المهم مش عايز اطول عليك ياباشا
ونحاول ان نلتقي قريبا على النت
اخوك
اسامة