Wednesday, December 09, 2009

مصر النازفه

الصديق العزيز د.ياسر ثابت المثقف الجاد كتابه "جرائم العاطفه فى مصر النازفه" ليس مجرد تجميع لبعض من أشهر الجرائم العاطفيه فى تاريخ مصر ورغم أنه نشر تلك القصص فى مدونته "قبل الطوفان" فتجميعها فى كتاب يتيح رؤيتها بشكل أفضل فالمجموع هنا أكبر وأعمق من مجرد حاصل جمع الأجزاء..
كما قرأت الكتاب وكما تعودت من دكتورنا العزيز فأنه لايفرض على قارئه وجهه نظر محدده بل من خلال سرد مشوق..مثير وموٌثق يعرض لجرائم عاطفيه هزت مصر فى عهود مختلفه ويترك لقارئه المجال للأستنتاج
قراءة الكتاب على بعضه لاتترك مجالا للقارئ سوى المقابله بين عهدين مرا على مصر..والمقارنه بينهما
*******************
الأمير أحمد سيف الدين حفيد إبراهيم باشا يطلق الرصاص على البرنس أحمد فؤاد -الملك فؤادلاحقا- وزوج أخته الأميره الأميره شويكار القصه شيقه ومثيره وبها كثير من البهارات التى تكفى لملئ عشرات الصفحات فى مجلات التابلويد الحاليه..ورغم رغبة الملك فؤاد الأول فى الأنتقام من غريمه الا أنه -وهو
طاغيه كما وصفته دعاية يوليو-لم يلجئ إلى أى أجراءات أستثنائيه والصراع بينهما كان
يدور فى ساحات المحاكم الشرعيه والأهليه..حيث يحاول الملك فؤاد السيطره على ثروة الأمير سيف الدين من خلال الحجر عليه فيتصدى لجلالته النحاس باشا وويصا واصف كمحاميان للأمير والأسلحه شهادات الأطباء والأصدقاء فى صراع قانونى متحضر
*************
وحين ضربت الملكه نازلى عرض الحائط بدورها ومركزها كرمز للعائله المالكه وهربت مع بناتها من مصر لأوربا ثم لأمريكا وسمحت لأبنتها الأميره فتحيه بالزواج من أفاق هو رياض غالى..حين حدث كل هذا لجىء الملك فاروق-المستهتر كما وصفته أيضا دعايات يوليو-لجئ إلى رئيس وزرائه النحاس باشا وشيخ الأزهر ومجلس البلاط لعلاج فضيحه بجلاجل تهز من قيمة عرش مصر
********************
قارن ذلك بحكايتى الحب والغيره التى يضعهما د.ياسر فى كتابه من حوادث أيامنا السودا تلك التى نحياها وبطلا القصتان من أعمدة الحياه الأقتصاديه والسياسيه ونجما المجتمع المخملى المصرى الأن..

الأول أيمن عونى صادق السويدى ينهى مشكلته مع حبيبته المطربه التونسيه ذكرى بحوالى سبعين طلقه من رشاش وبالمره ينهى حياة مدير أعماله وزوجته

..التانى هشام طلعت مصطفى يستأجر قاتل محترف للتخلص من عشيقته المطربه اللبنانيه سوزان تميم

الأثنان بكل مايمتلكا من مال ونفوذ وعلاقات أجتماعيه وبكل مايمتلكا من نفوذ سياسى يمثلان أصدق تمثيل النخبه المصريه الحاكمه الأن

الملك فؤاد ثم ولده الملك فاروق يدخلان محاكم ويطلبان فتاوى شيخ الأزهرأو مجلس البلاط..وأبناء السويدى وطلعت مصطفى يقتلان أما بأيديهم أو بأستئجار قتله محترفين

*****************

لعل ماتلى مباراة مصر والجزائر يدل بوضوح إلى أى حد تدهورت النخبه المصريه بكل فروعها ...وإلى أى حد تدهورت قدرتها على قيادة المجتمع

وبينما أتابع شخصيا بأهتمام العالم المتغير حولنا..وأرى دول أخرى تتصارع وتتزاحم لتتحول كلاً منها إلى قوه أقليميه من البرازيل لجنوب إفريقيا لتركيا..أرى مصر تحت قيادتها الحاليه تتلاشى قيمتها فى إقليمها وينهار وزنها النوعى فى العالم..وبما يبدو وكأنها قفزه سقوط حر بلا باراشوت

4 comments:

Yasser_best said...

تسعدني دائماً يا د. خالد برؤيتك العميقة لأبعاد الصورة، وبالفعل أنت تشير إلى مقارنة مهمة بين عهدين

في العهد الأول، كان الملك نفسه يلجأ – باختياره أو مرغماً - إلى مؤسسات القضاء والسلطات الرسمية وحتى الدينية في القضايا التي تخصه هو وعائلته

وفي العهد الثاني، الأمر كما ترى: كل شيء مستباح

ومن شاهد تلاشي الدولة في أحداث الكرة سيدرك تماماً حجم المأساة التي نعيشها

شكري لك بلا حدود على قراءتك الفاهمة لكتابي المتواضع

أبوفارس said...

بل الشكر لك د.ياسر
شكر على كرمك الشرقاوى الأصيل والذى أستفدت منه شخصيا..وشكر عام على مجهودك الهرقلى لأنقاذ العقل المصرى-العربى من حالة الغيبويه الشامله التى يحياها وإنقاذه من المتاهه التى يدور فيها من عقود
أتابع بأهتمام شديد مدونتك المحترمه..ولعل لقائنا القادم فى القاهره إن شاء الله يتيح لنا فرصه للحوار ..أهتمام خاص بمجموعة مقالاتك "كتاب الرغبه"..تحياتى صديقى أحترامى وصادق مودتى...خالد

زكرياء said...

يا عزيزي خالد،
لكل زمن ناسه، و زمننا هذا زمن بعيد عنك زمن ابن كلب، الكاذب فيه صادق و الخائن فيه امين، و الجاهل فيه عالم...يعني ان تشن حرب تزهق فيها مئات الالاف من الارواح البريئة و خذ نوبل للسلام .... عالم مقلوب و ناسه اكثرهم كالانعام لا تتبع الا هوى النفوس المريضة....ايييييه الله غالب يا ابو فارس...سنتك سعيدة و تحياتي لك و لكل الاسرة و تمنياتي لكم بالصحة و العافية
زكرياء

أبوفارس said...

على رأيك يازيكو
الله غالب
كل عام وأنت فى أحسن صحه وأفضل حال..تحياتى ياولدى ومحبتى..خالد