إنهيار اﻷتحاد السوفيتى وماتلا ذلك من توابع تغطى على أحداث أخرى لعلها بالمنظور التاريخى تكون أكثر أهميه حدثت قبل ذلك.
فى يناير ١٩٧٩ كانت زياره "دينج زياو بينج" رجل الصين القوى حينئذ للولايات المتحده..أول زياره لمسئول صينى بمثل هذا الحجم..قيلها بشهور فى نهايات ١٩٧٨ أعتمد الحزب الشيوعى الصينى سياسه أقتصاديه تعتمد على تفكيك الجماعيات سواء فى الريف أو فى المدن..زياره "بينج" كانت أساسا لضمان فتح السوق الأمريكى الضخم للمنتجات الصينيه من ناحيه وضمان تدفق رؤوس اﻷموال
والتكنولوجيا اﻷمريكيه لمناطق التصنيع المزمع أنشائها على طول السواحل الصينيه...الشركات اﻷمريكيه وجدت فى المعروض فرصه للأنقضاض على سوق عماله واسعه رخيصه ومنفذ للأستثمار..الساسه واﻷستراتيجيين اﻷمريكان -على خطى كيسنجر- توقعوا خلخلة قبضه الحزب الواحد على مقاليد السلطه هناك بمجرد تزايد عدد ونفوذ الطبقه المتوسطه
ركن آخر أساسى فى سياسه بينج اﻷقتصاديه كانت اﻷعتماد على وجذب الصينين فى الشتات والممتد من هونج كونج حتى سان فرانسيسكو..مرورا بسنغافوره وكوالالمبور
.المغامره الصينيه كادت تفلت من أيدى مهندسيها بعد ذلك بحوالى العقد فى تظاهرات ميدان تيانامين والتى قمعها بينج نفسه بقسوه شديده لم تتورع عن أستخدام الدبابات ضد الطلبه
فى الفتره بين ١٩٧٩-١٩٨٩ أستطاعت الصين مضاعفه صادراتها إلى أمريكا أربعة مرات...بعدها أنطلق اﻷقتصاد محققا معدلات نمو فى حدود ١٠% سنويا
ويدلا من تدفق اﻷموال اﻷمريكيه على الصين حدث العكس..الصين تقوم بتمويل العجز اﻷمريكى من خلال شراء سندات الخزانه اﻷمريكيه بأستمرار..وأصبحت أكبر حائز لتلك السندات باﻷضافه إلى أحتياط من الدولارات يقدر بأتنين تريليون دولار...لندخل القرن الواحد وعشرين وهناك ظاهره جيوبولوتيكيه-أقتصاديه أسمها (الصين-أمريكا)..ويبدو أن تلك العلاقه العضويه هى المرشحه لتشكيل العالم حتى منتصف هذا القرن
اﻷزمه اﻷقتصاديه الحاليه تضع الصين أمام خيار أستراتيجى
.أو أستثمار تلك اﻷموال فى الداخل وتحويل اﻷقتصاد الصينى من أقتصاد تصدير إلى أقتصاد يعتمد على اﻷستهلاك المحلى مما قد يؤدى إلى خلخله النظام السياسى الحالى..!!!وفك قبضه الحزب الشيوعى الصينى عن رقبه المجتمع الصينى
مياه كثيره جرت تحت الجسر منذ ١٩٨٩ حتى اﻷن لعل أهمها دخول العديد -اﻷرقام غير واضحه- من كوادر الحزب والجيش لعالم البيزنس ولو بشكل غير شرعى يتمثل فى الرشاوى والشريك الخفى فى المشاريع المختلفه
الحدث التانى فى عام ١٩٧٩ هو وصول تاتشر للحكم..المغامره الصينيه ماكانت لتنجح لولا السياسات اﻷقتصاديه المسماه التاتشريه أو العوده إلى ليبراليات القرن التامن عشر
النقاش النظرى حول أيهما سبق..السياسات التاتشريه أم التحولات الهيكليه فى الرأسماليه..يمكن حسمه بسهوله لو تذكرنا أن نفس أفكار تاتشر اﻷقتصاديه تبناها ريجان وأندفعت الرأسماليه اﻷمريكيه بحجمها المهول فى نفس اﻷتجاه
أهم تلك التبدلات الهيكليه..تضخم القطاع المالى..ومحاولة أستثمار الفوائض الماليه الضخمه الناتجه عن التجاره الدوليه وأرباح الشركات متعدده الجنسيه الغير مسبوقه..أستثمار تلك الفوائض فيما يسمى الفقاعات المتتاليه..فقاعه الهاى-تك أو الدوت كوم والتى أنهارت أوائل القرن..ثم فقاعه قطاع اﻷسكان اﻷمريكى والتى أنهارت بضجه لازلنا نمر بها حتى اﻷن..
الظاهره التانيه للتحولات الهيكليه الرأسماليه هى تحول شريحه محترمه من الشركات العملاقه إلى التسويق بدلا من اﻷنتاج...وهو مارصدته مثلا الناشطه اليساريه الكنديه نعومى كلين فى كتابها
NO LOGO
والذى أصبح من الكلاسكيات اﻷن
الشركات العالميه تحولت الأن لخلق صور ورغبه فى اﻷستهلاك لم تعد تنتج كما كانت وحتى الستينات..براءات اﻷختراع طالت حتى الجينات البشريه والبكتريا والطحالب المستخدمه فى أنتاج أدوات التجميل والعقاقير الطبيه...هنا أصبح من الممكن لشركه أمريكيه مثلا ألا بوجد لها أى مصنع بأمريكا..فقط أدراة التسويق واﻷعلان وأن يتم اﻷنتاج كله بالصين أو جنوب شرق آسيا
مايسمى بتصدير العمل طال كل مراحل اﻷنتاج...فالعالم أصبح مسطحا كما قال توماس فريدمان فى كتاب بنفس العنوان يتابع فيه تلك الظاهره
التاتشريه كتعبير عن تحولات الرأسماليه الهيكليه بتجلياتها المختلفه...ورحلة بينج للولايات المتحده حدثا فى عام ١٩٧٩
أيضا فى نفس العام أنتهت الثوره اﻷيرانيه إلى أيدى الملالى ورجال الدين فى أيران وتم أقصاء كل القوى السياسيه اﻷخرى من ليبراليه أو يساريه من الحكم..وتحولت أيران إلى دوله ثيولوجيه دينيه تحكمها العمائم